السيد محمد حسين فضل الله

87

من وحي القرآن

الآيات والتفسير الروائي ، عرض ومناقشة ورد في تفسير القمي في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر محمد الباقر عليه السّلام في قوله : كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ * فَرِيقاً هَدى وَفَرِيقاً حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلالَةُ قال : « خلقهم حين خلقهم مؤمنا وكافرا وشقيّا وسعيدا ، وكذلك يعودون يوم القيامة مهتديا وضالّا » « 1 » . قال علي بن إبراهيم : « قال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم : الشقي من شقي في بطن أمّه ، والسعيد من سعد في بطن أمّه » « 2 » . وقد ذكروا أن أبا الجارود مطعون فيه ، ولكنهم قبلوا ما رواه عن أبي جعفر حال استقامته قبل انحرافه عنه إلى الزيدية . ونلاحظ أن هذا اللّون من الروايات مما لا يمكن الأخذ بظاهره ، لأنه يوحي بأن إيمان الإنسان وكفره أو سعادته وشقاوته ناشئان من طبيعة الخلق ، مما يجعل النهاية كالبداية ، باعتبار توقف مختلف هذه الموارد على طبيعة عنصر الخلق ، فيكون الفعل مظهرا لما في الذات ، لا منطلقا من الاختيار الناتج عن التربية ، ممّا يجعل مسألة التعليم والتربية وحركة الرسالات في الهداية والإنذار والتبشير لا معنى لها ، وهذا ممّا لا يتفق مع العقل في حركته الفكرية وفي بناء العقلاء ، في أمورهم الجارية على واقعية الإرادة الإنسانية والتوجيه العام ، في بناء الشخصية في عناصرها الإيجابية والسلبية . لذلك لا بد من توجيه أمثال هذه الرواية ، على تقدير صدورها ، بأن المراد منها الحديث عن التنوّع الإنساني في النتائج العملية لحركة الإنسان في

--> ( 1 ) نقلا عن : تفسير الميزان ، ج : 8 ، ص : 96 - 97 . ( 2 ) ( م . ن ) ، ج : 8 ، ص : 97 .